التفتازاني

23

شرح العقائد النسفية

ما لا يشملها . والا فلا وجه لحصر الأسباب في الثلاثة [ العالم بجميع اجزائه محدث ] ( والعالم ) أي ما سوى الله تعالى من الموجودات مما يعلم به الصانع . يقال عالم الأجسام وعالم الأعراض وعالم النبات وعالم الحيوان ، إلى غير ذلك ، فتخرج صفات الله تعالى ، لأنها : ليست غير الذات كما أنها ليست عينها ( بجميع أجزائه ) من السماوات وما فيها والأرض وما عليها ( محدث ) أي مخرج من العدم إلى الوجود . بمعنى أنه كان معدوما ، فوجد ، خلافا للفلاسفة . حيث ذهبوا إلى قدم السماوات بموادها وصورها وأشكالها ، وقدم العناصر بموادها وصورها ، لكن بالنوع بمعنى أنها لم تخل عن صورة قط « 1 » عن صورة ما . نعم أطلقوا القول بحدوث ما سوى الله تعالى ، لكن بمعنى الاحتياج إلى الغير ، لا بمعنى سبق العدم عليه . [ دليل حدوث العالم وتقسيمه إلى أعيان واعراض ] ثم أشار إلى دليل حدوث العالم بقوله ( إذ هو ) أي العالم ( أعيان وأعراض ) لأنه ان قام بذاته فعين . والا فعرض . وكل منهما حادث لما سنبين . ولم يتعرض له المصنف - رحمه الله تعالى - لأن الكلام فيه طويل ، لا يليق بهذا المختصر . كيف وهو مقصور على المسائل دون الدلائل ( فالأعيان ما ) أي ممكن يكون ( له قيام بذاته ) بقرينة جعله من أقسام العالم . ومعنى قيامه بذاته عند المتكلمين : أن يتحيز بنفسه غير تابع تحيزه لتحيز شيء آخر بخلاف العرض فان تحيزه تابع لتحيز الجوهر ، الّذي هو موضوعه . أي محله الّذي يقومه . ومعنى وجود العرض في الموضوع : هو أن وجوده في نفسه هو وجوده في الموضوع . ولهذا يمتنع الانتقال عنه بخلاف وجود الجسم في الحيز فان وجوده في نفسه أمر ، ووجوده في الحيز أمر آخر . ولهذا ينتقل عنه . وعند الفلاسفة . معنى قيام الشيء بذاته : استغناؤه عن محل يقومه . ومعنى قيامه بشيء آخر : اختصاصه به ، بحيث يصير الأول نعتا والثاني منعوتا ، سواء أكان متحيزا كما في سواد الجسم ، أو لا « 2 » وكما في صفات المجردات . ( وهو ) أي ماله قيام بذاته من العالم ( اما مركب )

--> ( 1 ) عن صورة ما : سقط ط . ( 2 ) أو لا كما في صفات الله تعالى . والمجردات ( وهو ) . . . الخ : ط . الجسم أو لا وكما في صفات المجردات . وهو . . . الخ : خ .